ابن أبي شريف المقدسي

231

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

والقدرة ، ولا حياة بلا بنية ) إذ البنية قد فسدت وبطل المزاج ، ( و ) من جهة ( كون الميت ساكتا لا يسمع سؤالنا ) إذا سألناه ، ( ومنهم ) أي : من الموتى ( من يحرق ويصير رمادا وتذروه الرياح ، فلا يعقل حياته وسؤاله ) . وأشار إلى دفعها بقوله : ( فمجرد استبعاد لخلاف المعتاد ) وهو لا ينفي الإمكان ( فإن ذلك ) الأمر الذي يتكلم فيه من سؤال الملكين وعذاب القبر ونعيمه ( ممكن ، إذ لا يشترط في الحياة البنية ) كما قدمناه ، ( ولو سلم ) اشتراطها ( جاز أن يحفظ اللّه ) تعالى ( من الأجزاء ما يتأتى به الإدراك ) بأن يصلح بنيته ( وإن كان ) الميت ( في بطون السباع وقعور البحار ) وغاية ما في الباب أن يكون بطن السبع ونحوه قبرا له ( ولا يمتنع أن لا يشاهد الناظر منه ما يدل على ذلك ، فإن النائم ساكن بظاهره ) وهو مع ذلك ( يدرك ) من الآلام واللذات ما يحس تأثيره عند يقظته ، كألم ضرب رآه بعد استيقاظه من منامه ، وخروج مني من جماع رآه في منامه ، ( و ) قد ( كان ) نبينا ( عليه ) الصلاة ( والسلام يسمع كلام جبريل ويشاهده « 1 » ، ومن ) أي : والحال أن من ( حوله ) من الصحابة ( أو ) من هو ( مزاحمه في مكانه ) كعائشة إذ كانت معه بفراش واحد ( لا شعور له بذلك ) . وإنكار السؤال وما ذكر معه لعدم المشاهدة يؤدي إلى إنكار ما ذكر من مشاهدة النبي صلى اللّه عليه وسلم لجبريل وسماعه كلامه وسماع جبريل جوابه ، وإنكاره كفر وإلحاد في الدين « 2 » ( وهذا ) أي : ما ذكرناه من سماع سؤال الملكين وفهمه وردّ جوابهما ، وإن لم يشاهد ذلك إنما قلنا به ( لأن الإدراك والإسماع ) عندنا معشر أهل الحق ( بخلق اللّه تعالى ، فإذا لم يخلقه لبعض الناس لا يكون له ) كما يدل عليه قوله تعالى : ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ( سورة البقرة : 255 ) ) . ( وبعد اتفاق أهل الحق على إعادة قدر ما يدرك به ) الألم واللذة ( من الحياة ) إلى جسد الميت ( تردد كثير من الأشاعرة والحنفية في إعادة الروح ) إليه أيضا ، ( فمنعوا تلازم الروح والحياة إلا في العادة ) فقالوا : لا تلازم بينهما عقلا ، قالوا :

--> ( 1 ) حديث سماع كلام جبريل في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن ، باب كيف نزول الوحي ، رقم 4695 ، وأخرجه أيضا برقم 3435 . ( 2 ) لأنه يؤدي إلى إنكار الوحي والقرآن ، وهو ما يعني إنكار الدين كله ، لأن الدين لم يكن إلا عن طريق الوحي والقرآن ، وهذا الإنكار من المحالات البديهية ، لقطعية ثبوت النبوة كما سبق في مباحثها ، وقطعية تلقي الوحي عن طريق جبريل .